برلمان الشباب- السودان
Youth Parliament- Sudan

برلمان الشباب- السودان

بيان إحاطة مشترك لـ الرأي العام | مواجهة مأسسة اقتصاد الحرب والانقسام المالي والمصرفي في السودان
  • By youthparliament
  • 26 مايو 2026
  • No Comments

بيان إحاطة مشترك لـ الرأي العام | مواجهة مأسسة اقتصاد الحرب والانقسام المالي والمصرفي في السودان

بيان إحاطة مشترك لـ الرأي العام

تُحيط الكيانات المدنية الموقعة الرأي العام بتحرك قانوني وفني دولي يهدف إلى مواجهة مأسسة اقتصاد الحرب والانقسام المالي والمصرفي في السودان، عبر إحالة مستندة إلى أدلة تدعو إلى حماية الموارد السيادية، وتشديد الرقابة على الشبكات المالية المرتبطة بالنزاع، ومنع توظيف مقدرات الدولة في إطالة أمد الحرب.

الكيانات المدنية الموقعة | برلمان الشباب – السودان، منتدى حقوق الإنسان – السودان، معهد السياسات العامة – السودان

الثلاثاء، 26 مايو 2026

في لحظةٍ يزداد فيها النزاع السوداني تعقيداً واتساعاً، وتتجاوز الحرب حدود الميدان العسكري لتعيد تشكيل بنية الدولة ومؤسساتها ومواردها، تود الكيانات المدنية الموقعة إحاطة الرأي العام السوداني والإقليمي والدولي بخطوة قانونية وفنية بالغة الأهمية تم اتخاذها دفاعاً عن وحدة الدولة السودانية وسيادتها المالية، وحرصاً على حماية مقدرات شعبها من الانزلاق المتسارع لـ اقتصاد حرب عابر لـ الحدود، تتشابك فيه المصالح العسكرية بالشبكات المالية غير المنظمة وممرات الموارد المنهوبة.

وانطلاقاً من هذا الإدراك، أودعت الكيانات الموقعة إحالة فنية ومذكرة قانونية–اقتصادية مشتركة لدى عدد من المؤسسات الدولية المختصة بإنفاذ العقوبات والامتثال المالي والرقابة على التدفقات العابرة للحدود، شملت الجهات المعنية بمراقبة العقوبات الدولية والحوكمة المالية ومكافحة غسل الأموال، وذلك استناداً إلى تقييم مستند إلى أدلة ميدانية ومؤشرات تقنية وتحليل هيكلي معمق لمسارات التحول التي يشهدها الاقتصاد السياسي للحرب في السودان.

وقد خلصت الإحالة إلى أن البلاد تواجه آثاراً اقتصادية كارثية لـ النزاع، وتقف أمام تحول بنيوي أكثر خطورة يتمثل في التدرج نحو انقسام مؤسسي ومصرفي قد يغدو دائماً، مع تسارع محاولات بناء منظومات مالية موازية تعمل خارج الإطار الوطني الجامع، وتوظيف الأدوات النقدية والسيادية في خدمة اقتصاد النزاع وإعادة إنتاج شروط استمراره.

ففي غرب البلاد، رصدت المذكرة ملامح تشكل بنية نقدية ومصرفية موازية تتجاوز الوظيفة المالية التقليدية لتتحول إلى فضاء مغلق لتداول الموارد والسيولة خارج المنظومة الوطنية، بينما وثقت في شرق البلاد تزايد مظاهر تسييس السياسة النقدية، واضطراب الحوكمة المالية، وتنامي استخدام الأدوات الاقتصادية السيادية في سياق المجهود الحربي، ومن هذا الانقسام الداخلي تنتقل الإحاطة إلى ما هو أوسع وأشد تعقيداً: الشبكات العابرة للحدود التي باتت تحكم اقتصاد الحرب نفسه.

إذ يكشف التقرير المرفق أن الذهب السوداني تحول تدريجياً من مورد وطني يفترض أن يدعم الاستقرار والتنمية إلى أحد أهم روافع التمويل المرتبط بالنزاع، عبر مسارات تهريب إقليمية ودولية متشابكة تربط مناطق الإنتاج بمراكز عبور وتصفية وتجميع متعددة، بما يتيح تحويل الموارد الطبيعية إلى سيولة تموّل العمليات العسكرية، وسلاسل الإمداد، وأنشطة التهريب، والبنى الاقتصادية المرتبطة باستمرار الحرب.

ومن هذا الواقع تنبع جوهرية التحرك القانوني الجاري؛ إذ تؤكد المذكرة أن استمرار إبرام الالتزامات المالية الكبرى أو الترتيبات ذات الطبيعة السيادية في ظل غياب الشرعية الدستورية والتمثيل الديمقراطي يثير أسئلة قانونية جوهرية حول مشروعية هذه الالتزامات وقابليتها للنفاذ مستقبلاً، بما في ذلك المخاطر المرتبطة بما يُعرف في الفقه القانوني الدولي بمبدأ “الديون الكريهة”، حين تُحمّل الشعوب تبعات التزامات لم تنشأ بإرادتها ولا لمصلحتها العامة.

وبناءً على ذلك، دعت الكيانات الموقعة لـ جملة من التدابير الدولية المتوازنة التي تحول دون تحويل المؤسسات المالية والموارد السيادية إلى أدوات لاستدامة النزاع، تشمل تشديد الرقابة على الشبكات المالية المرتبطة بالحرب، وتعزيز الامتثال المالي والعناية الواجبة المشددة تجاه التدفقات والمعاملات عالية المخاطر، ودعم آليات التتبع والتدقيق التي تحول دون توظيف الموارد العامة في شراء السلاح أو ترسيخ الانقسام المؤسسي.

إن هذا التحرك لا يستهدف معركة سياسية لصالح طرف ضد آخر، ولا ينطلق من حسابات الاستقطاب التي مزقت المجال العام السوداني، وإنما يستند إلى مبدأ بسيط وحاسم: أن الموارد السيادية لـ الشعب السوداني لا ينبغي أن تتحول إلى وقود لحرب مفتوحة، وأن الاقتصاد الوطني لا يجوز أن يُختطف ليصبح البنية التحتية لاستدامة النزاع.

وعليه، تؤكد الكيانات الموقعة التزامها بمتابعة هذا المسار القانوني والفني مع الجهات الدولية المختصة، وإحاطة الرأي العام بكل ما يستجد من تطورات ونتائج، انطلاقاً من مسؤولية مدنية وأخلاقية ترى أن حماية ما تبقى من مؤسسات الدولة ومواردها تمثل شرطاً ضرورياً لأي انتقال دستوري ومدني مستقبلي، وأساساً لا غنى عنه لاستعادة السلام والاستقرار في السودان.

إنتهى

برلمان الشباب- السودان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *