بيان بشأن ضرورة تعزيز الدعم الإنساني لغرف الطوارئ والمبادرات المدنية وحماية تجربة العمل القاعدي في السودان
برلمان الشباب – السودان
مكتب الطوارئ الإنسانية
بيان بشأن ضرورة تعزيز الدعم الإنساني لغرف الطوارئ والمبادرات المدنية وحماية تجربة العمل القاعدي في السودان
يتابع مكتب الطوارئ الإنسانية ببرلمان الشباب – السودان باهتمام إنساني بالغ ما تشهده مختلف أنحاء السودان من تدهور إنساني كارثي نتيجة استمرار الحرب، وما ترتب عليها من أوضاع مأساوية طالت ملايين المدنيين في ظل الانهيار الكامل للخدمات الأساسية، واتساع موجات النزوح، وتفاقم الجوع، وتفشي الأمراض والأوبئة، والانهيار الحاد في القطاع الصحي، وارتفاع الاحتياجات الإنسانية إلى مستويات غير مسبوقة.
وفي ظل تراجع قدرة المؤسسات الرسمية على الاستجابة الفاعلة، برزت غرف الطوارئ والمبادرات المدنية والشبابية بوصفها إحدى أهم آليات الاستجابة الإنسانية المحلية وأكثرها حضوراً وتأثيراً على الأرض، حيث اضطلعت بدور محوري في إنقاذ الأرواح والتخفيف من معاناة المدنيين، من خلال توفير الغذاء والدواء والمياه، وتشغيل المطابخ المجتمعية والتكايا، ودعم المرافق الصحية والاستجابة للاحتياجات العاجلة في بيئات بالغة التعقيد والخطورة والهشاشة، ولقد أثبتت هذه المبادرات قدرة استثنائية على الوصول إلى المجتمعات المتضررة والعمل وسط ظروف أمنية وإنسانية شديدة القسوة، معتمدة على جهود المتطوعين والدعم المجتمعي المحدود، رغم التهديدات الأمنية، وشح الموارد، وصعوبات الحركة والاتصالات والوصول الإنساني. ومن خلال تواصلنا مع عدد من غرف الطوارئ والمبادرات العاملة في عدد من الولايات، رصدنا تراجعاً مقلقاً في الموارد والإمكانات، الأمر الذي أدى إلى تقليص بعض الأنشطة الإنسانية والخدمية، فيما أصبحت بعض المبادرات المحلية مهددة بالتوقف الكامل عن العمل بما ينذر بعواقب إنسانية خطيرة على المدنيين الذين يعتمدون عليها للحصول على الحد الأدنى من مقومات الحياة والرعاية الإنسانية في ظل الانهيار المتواصل للأوضاع المعيشية والخدمية واتساع رقعة الاحتياجات.
وعليه، يناشد مكتب الطوارئ الإنسانية ببرلمان الشباب – السودان المجتمع الدولي، والأمم المتحدة، ووكالات الإغاثة، والمنظمات الإنسانية الدولية والإقليمية، وكافة الجهات المانحة والشركاء الدوليين، التحرك العاجل والمسؤول لتقديم دعم إنساني عاجل ومستدام لغرف الطوارئ والمبادرات المدنية والشبابية المحلية باعتبارها شرياناً إنسانياً حيوياً وخط الدفاع الأول في مواجهة الكارثة الإنسانية المتفاقمة في السودان. كما يعلن مكتب الطوارئ الإنسانية ببرلمان الشباب – السودان استعداده الكامل للتعاون والمساهمة في توفير المعلومات والتفاصيل المتعلقة بالأوضاع الإنسانية واحتياجات المبادرات العاملة في الولايات والمناطق المتأثرة بالحرب للجهات والمنظمات الإنسانية الراغبة في دعم غرف الطوارئ والمبادرات المحلية.
وفي هذا السياق، يتابع مكتب الطوارئ الإنسانية ببرلمان الشباب – السودان باهتمام إنساني بالغ التطورات الأخيرة وما صاحبها من بيانات ومواقف متباينة صادرة عن عدد من غرف الطوارئ ومجالس التنسيق القاعدي خاصة في إقليم دارفور، على خلفية التباينات التنظيمية والإدارية المرتبطة بمجلس تنسيق العمل القاعدي، وما أُثير بشأن قضايا التمثيل والتفويض والحوكمة والشفافية وإدارة الموارد وعدالة الوصول الإنساني.
وإذ يقدر المكتب حساسية هذه التباينات وتعقيداتها، فإنه يؤكد أن تجربة غرف الطوارئ والمبادرات القاعدية لا تخص جهة أو مجموعة بعينها، بل تمثل رصيداً وطنياً وإنسانياً عظيماً صنعه آلاف المتطوعين والمتطوعات بتضحياتهم وشجاعتهم وانحيازهم للمجتمعات المتأثرة في أصعب الظروف، ولذلك لا ينبغي أن تتحول هذه التجربة إلى ساحة للانقسام أو التصعيد أو التسييس، بل إن حمايتها من التآكل والتشظي تمثل مسؤولية أخلاقية وإنسانية ووطنية لا تحتمل التهاون. كما يحذر المكتب من أن استمرار التباينات التنظيمية دون معالجة مؤسسية عادلة وشفافة قد ينعكس سلباً على ثقة المجتمعات المحلية والشركاء والمانحين، ويهدد كفاءة الاستجابة الإنسانية ووصول الدعم إلى المناطق الأكثر احتياجاً خاصة في دارفور وغيرها من المناطق التي تواجه أوضاعاً إنسانية بالغة القسوة والتعقيد، ويؤكد المكتب أن أي تضارب في القنوات التمثيلية أو ضعف في آليات الحوكمة والمساءلة، قد يفتح الباب أمام مزيد من الإرباك ويؤثر بصورة مباشرة على المدنيين والنازحين والمتضررين الذين ينبغي أن تظل احتياجاتهم وكرامتهم وسلامتهم فوق كل اعتبار.
وفي هذا الإطار، يعلن المكتب انطلاقاً من مسؤوليته الإنسانية والوطنية، استعداده لبذل مساع حميدة والتوسط بين الأطراف المختلفة داخل فضاء غرف الطوارئ والعمل القاعدي، والمساهمة في تهيئة مسار حوار جاد ومسؤول يهدف إلى معالجة التباينات الراهنة بصورة عادلة وجذرية، تحفظ وحدة العمل الإنساني القاعدي وتصون استقلالية غرف الطوارئ، وتعزز ثقة المجتمعات المحلية والشركاء في هذه التجربة، ويؤكد المكتب استعداده لتسخير ما لديه من إمكانيات وخبرات وعلاقات للمساعدة في دعم الأطراف المعنية في وضع نظم واضحة للحوكمة والمساءلة والشفافية، وتطوير آليات عادلة للتمثيل واتخاذ القرار وإدارة الموارد والتواصل مع الشركاء، بما يضمن عدم احتكار القرار أو إقصاء أي طرف، ويعزز المشاركة القاعدية الواسعة ويحفظ حق المجتمعات المتأثرة في أن تكون شريكاً أصيلاً في تحديد أولويات الاستجابة الإنسانية، ويرى مكتب الطوارئ الإنسانية أن أي حل جاد لهذه الأزمة ينبغي أن يستند إلى مبادئ أساسية، في مقدمتها، احترام التفويض القاعدي والتمثيل العادل والمتوازن والشفافية في إدارة الموارد والمنح والمساءلة الداخلية واستقلالية العمل الإنساني، واللامركزية، وتغليب احتياجات المدنيين والمتضررين على أي خلافات تنظيمية أو إدارية أو شخصية.
كما يدعو المكتب إلى إطلاق مسار تشاوري عاجل بين الأطراف المعنية، يمكن أن يشمل تكوين لجنة تيسيرية محايدة، ومراجعة آليات التفويض والتمثيل، ووضع ميثاق حوكمة مشترك، وتأسيس آلية شفافة لإدارة الموارد والتواصل مع الشركاء، بما يضمن معالجة جذور الأزمة لا مظاهرها فقط، ويمنع تحول الخلافات الداخلية إلى عامل يضعف الاستجابة الإنسانية أو يضر بالمجتمعات المتأثرة.
وفي هذا الصدد يدعو مكتب الطوارئ الإنسانية إلى:
- توفير دعم مالي ولوجستي عاجل ومستدام لغرف الطوارئ والمبادرات المحلية.
- ضمان حماية المتطوعين والعاملين في المجال الإنساني واحترام دورهم المدني والإنساني وفقاً لمبادئ القانون الدولي الإنساني.
- تعزيز خدمات الاتصالات والطوارئ والإمدادات الطبية والإنسانية.
- تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين دون عوائق أو قيود.
- دعم وتمكين آليات الاستجابة المحلية لضمان استمرارها بصورة آمنة وفعالة ومستدامة.
- تعزيز نظم الحوكمة والشفافية والمساءلة داخل الأجسام القاعدية والمبادرات الإنسانية.
- دعم مسارات الحوار والتنسيق بين غرف الطوارئ بما يحفظ وحدة الجهود الإنسانية ويمنع الانقسام والتشظي.
ويجدد مكتب الطوارئ الإنسانية تأكيده أن هذه المناشدة تأتي انطلاقاً من إيمانه الراسخ بمبادئ العمل الإنساني، والتزامه بحماية تجربة غرف الطوارئ من التآكل والانقسام، وصون جهود المتطوعين والمتطوعات وضمان استمرار العمل الإنساني المحلي بصورة أكثر عدالة وشفافية وفاعلية، خاصة أن السودان في هذه اللحظة الحرجة لا يحتمل مزيداً من التشرذم أو الاستقطاب داخل المبادرات الإنسانية والمدنية، كما لا ينبغي أن يدفع المتضررون من الحرب والنازحون والمجتمعات المنهكة ثمن أي خلافات تنظيمية أو إدارية، ولذلك فإن المسؤولية الأخلاقية والإنسانية تقتضي من جميع الأطراف تغليب مصلحة المدنيين، والانخراط في حوار جاد ومسؤول، والبحث عن حلول مؤسسية عادلة تحمي الناس أولاً، وتصون كرامتهم، وتحفظ للعمل القاعدي روحه ومعناه.
وفي الختام، يؤكد مكتب الطوارئ الإنسانية تضامنه الكامل مع كافة المتطوعين والمتطوعات والعاملين في الخطوط الأمامية للعمل الإنساني، ويناشد المجتمعين الدولي والإقليمي، والأمم المتحدة ووكالات الإغاثة والمنظمات الإنسانية وكافة شركاء العمل الإنساني، بضرورة تعزيز الدعم المقدم للمبادرات المحلية وغرف الطوارئ، لا سيما أن هذا الدعم أصبح مسؤولية إنسانية وأخلاقية عاجلة تستوجب تحركاً جاداً وفاعلاً لإنقاذ الأرواح وصون الكرامة الإنسانية وتعزيز صمود المجتمعات المتضررة في السودان.
محمد عبدالله
مدير مكتب الطوارئ الإنسانية
برلمان الشباب – السودان
30 مايو 2026
